ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٩ - الحديث ٩٩
اضْرِبْ زَيْداً فَعَمْراً إِذَا وَقَعَ الضَّرْبُ بِزَيْدٍ يَجِبُ أَنْ يُوقِعَهُ بِعَمْرٍو فَكَيْفَ يُظَنُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَائَيْنِ وَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ.
[الحديث ٩٩]
٩٩مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صأَنَّهُ طَافَ وَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا وَ قَالَ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ.
وَ قَوْلُهُ عَلَى لَفْظَةِ أَمْرٍ وَ هُوَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بِأَنْ يَبْدَأَ فِعْلًا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَبْدَءُوا قَوْلًا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ قَوْلًا وَ الْخِلَافُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْبَدَاءَةِ بِالْفِعْلِ قُلْنَا لَا يَجُوزُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِذَا قَالَ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ لَفْظَ عُمُومٍ يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْقَوْلُ وَ الْفِعْلُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَصِّصَ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَ الثَّانِي أَنَّهُ ع بَدَأَ فِعْلًا بِالصَّفَا وَ قَالَ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ ابْدَءُوا فِعْلًا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ قَوْلًا فَإِنْ قِيلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إِنَّ قَوْلَهُ ع ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ ابْدَءُوا عَلَى الْعُمُومِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ اضْرِبْ زَيْداً بِمَا
ترى أنك لو حذفت الفاء و قلت" إذا جاء أكرمه" فهم منه عرفا
أن الإكرام المأمور به إنما هو حين يتحقق المجيء. انتهى. و أقول: لا يخفى أن استحقاق الإعطاء لا يستلزم الفورية، كما أنه إذا
أمر بالإعطاء من دون تعليق بشرط فإنه يستحق الإعطاء، لكن الفورية أمر آخر اختلفوا
في اقتضاء الأمر ذلك. فتدبر. قوله صلى الله عليه و آله: ابدءوا بما بدأ الله به